كلمة الدكتورة ايمان غصين خلال مشاركتها في اليوم العالمي للمرأة

المرأة اللبنانية وطن حين تغيب الدولة #ايمان غصين
كلمة الدكتورة ايمان غصين خلال مشاركتها في اليوم العالمي للمرأة
السَّادَةُ الكِرَامُ فِي الِاتِّحَادِ العَرَبِيِّ لِلتَّنْمِيَةِ المُسْتَدَامَةِ وَالبِيئَةِ،#جامعة الدول العربية
وَالقَائِمُونَ عَلَى المَجْلِسِ العَرَبِيِّ لِلإِبْدَاعِ وَالِابْتِكَارِ،#السعودية
وَعَلَى رَأْسِهِم سَعَادَةُ رَئِيسِ المَجْلِسِ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّرْحِي،
السَّيِّدَاتُ وَالسَّادَةُ المُشَارِكُونَ الكِرَامُ،
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
يَسُرُّنِي وَيُشَرِّفُنِي أَنْ أَتَوَجَّهَ إِلَيْكُمْ بِهٰذِهِ الكَلِمَةِ فِي هٰذَا المُلتَقَى العَرَبِيِّ الكَرِيمِ، الَّذِي يَجْمَعُنَا بِمُنَاسَبَةِ اليَوْمِ العَالَمِيِّ لِلْمَرْأَةِ، هٰذِهِ المُنَاسَبَةِ الَّتِي نَسْتَحْضِرُ فِيهَا دَوْرَ المَرْأَةِ فِي بِنَاءِ المُجْتَمَعَاتِ وَتَعْزِيزِ قِيَمِ العَطَاءِ وَالإِبْدَاعِ وَالإِنْسَانِيَّةِ.
غَيْرَ أَنَّ الظُّرُوفَ الصَّعْبَةَ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا لُبْنَانُ فِي هٰذِهِ المَرْحَلَةِ لَمْ تَسْمَحْ لِي بِالمُشَارَكَةِ كَمَا كُنْتُ أَتَمَنَّى، إِذْ إِنَّ الوَاجِبَ الإِنْسَانِيَّ يَدْعُونِي فِي هٰذِهِ الأَيَّامِ إِلَى أَنْ أَكُونَ إِلَى جَانِبِ عَدَدٍ مِنَ العَائِلَاتِ الَّتِي اضْطَرَّتْهَا الظُّرُوفُ القَاسِيَةُ إِلَى تَرْكِ بُيُوتِهَا قَسْرًا. فَحِينَ تَضِيقُ الأَحْوَالُ تَصْبِحُ المُبَادَرَةُ الإِنْسَانِيَّةُ مَسْؤُولِيَّةً أَخْلَاقِيَّةً قَبْلَ أَنْ تَكُونَ خِيَارًا.
وَمَعَ ذٰلِكَ يَشْرُفُنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ بِهٰذِهِ الكَلِمَةِ، لِأَتَحَدَّثَ عَنِ المَرْأَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ وَلَا تَزَالُ عُنْوَانًا لِلصُّمُودِ وَالإِرَادَةِ.
المَرْأَةُ اللُّبْنَانِيَّةُ: وَطَنٌ حِينَ تَغِيبُ الدَّوْلَةُ
فِي وَطَنٍ تَعَاقَبَتْ عَلَيْهِ الأَزَمَاتُ وَالتَّحَدِّيَاتُ، لَمْ تَكُنِ المَرْأَةُ اللُّبْنَانِيَّةُ يَوْمًا مُجَرَّدَ شَاهِدَةٍ عَلَى الصُّعُوبَاتِ، بَلْ كَانَتْ دَائِمًا فِي قَلْبِ المُوَاجَهَةِ. حَمَلَتْ أَدْوَارًا كَبِيرَةً، فَكَانَتِ الأُمَّ وَالمُعِيلَةَ وَالمُرَبِّيَةَ، وَالمُمَرِّضَةَ وَالمُعَلِّمَةَ، وَالرُّكْنَ الَّذِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ البَيْتُ حِينَ تَشْتَدُّ الأَزَمَاتُ.
لَقَدْ رَأَيْنَا المَرْأَةَ اللُّبْنَانِيَّةَ تُبَادِرُ فِي المُجْتَمَعِ، وَتُؤَسِّسُ مُبَادَرَاتٍ إِنْسَانِيَّةً، وَتُسَاعِدُ المُحْتَاجِينَ، وَتُعَلِّمُ الأَطْفَالَ، وَتَخْلُقُ فُرَصَ عَمَلٍ رَغْمَ ضِيقِ الإِمْكَانَاتِ. فَكَانَتِ الأَمَلَ حِينَ تَضِيقُ السُّبُلُ، وَكَانَتِ السَّنَدَ حِينَ يَضْعُفُ السَّنَدُ.
وَفِي هٰذِهِ المُنَاسَبَةِ، لَا بُدَّ مِنَ الإِشَادَةِ بِنَمَاذِجَ نِسَائِيَّةٍ أَثْبَتَتْ حُضُورَهَا فِي مَوَاقِعِ المَسْؤُولِيَّةِ العَامَّةِ، وَمِنْ بَيْنِهَا مَعَالِي وَزِيرَةُ الشُّؤُونِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ السَّيِّدَةُ حَنِينُ السَّيِّدِ، الَّتِي أَثْبَتَتْ فِي هٰذِهِ المَرْحَلَةِ الدَّقِيقَةِ وَالصَّعْبَةِ مِنْ تَارِيخِ لُبْنَانَ أَنَّ المَنَاصِبَ تَلِيقُ بِأَهْلِ الكَفَاءَةِ وَالإِرَادَةِ. فَقَدْ قَدَّمَتْ جُهُودًا كَبِيرَةً وَعَمَلًا جَبَّارًا فِي ظُرُوفٍ ضَيِّقَةٍ وَإِمْكَانَاتٍ مَحْدُودَةٍ، وَوَضَعَتْ خِدْمَةَ النَّاسِ وَدَعْمَ الفِئَاتِ الأَكْثَرِ حَاجَةً فِي مُقَدِّمَةِ أَوْلَوِيَّاتِهَا.
وَفِي هٰذَا اليَوْمِ الَّذِي نَحْتَفِي فِيهِ بِالمَرْأَةِ، نَتَوَجَّهُ بِتَحِيَّةِ تَقْدِيرٍ إِلَى المَرْأَةِ العَرَبِيَّةِ عَامَّةً، وَإِلَى المَرْأَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ خَاصَّةً، الَّتِي أَثْبَتَتْ أَنَّ الإِرَادَةَ الصَّادِقَةَ قَادِرَةٌ عَلَى صِنَاعَةِ الأَمَلِ حَتَّى فِي أَصْعَبِ الظُّرُوفِ.
وَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى فِي هٰذَا الشَّهْرِ الفَضِيلِ أَنْ تَنْقَشِعَ هٰذِهِ الغُمَّةُ عَنْ لُبْنَانَ، وَأَنْ تَزُولَ هٰذِهِ الغَيْمَةُ السَّوْدَاءُ عَنْ وَطَنِنَا، وَأَنْ يَعُمَّ الأَمْنُ وَالسَّلَامُ رُبُوعَهُ مِنْ جَدِيدٍ، وَأَنْ يَحْفَظَ دُوَلَنَا العَرَبِيَّةَ جَمِيعًا، وَيُدِيمَ عَلَيْهَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ.
وَفِي الخِتَامِ،
أَتَوَجَّهُ بِخَالِصِ الشُّكْرِ وَالتَّقْدِيرِ إِلَى الِاتِّحَادِ العَرَبِيِّ لِلتَّنْمِيَةِ المُسْتَدَامَةِ وَالبِيئَةِ، وَإِلَى المَجْلِسِ العَرَبِيِّ لِلإِبْدَاعِ وَالِابْتِكَارِ عَلَى هٰذِهِ الدَّعْوَةِ الكَرِيمَةِ، وَعَلَى جُهُودِهِم فِي دَعْمِ الإِبْدَاعِ وَتَعْزِيزِ دَوْرِ المَرْأَةِ فِي مُجْتَمَعَاتِنَا.
كُلُّ عَامٍ وَالمَرْأَةُ بصمة قائدة
وَكُلُّ عَامٍ وَلُبْنَانُ وَدُوَلُنَا العَرَبِيَّةُ تَنْعَمُ بِالأَمْنِ وَالسَّلَامِ وَالِاسْتِقْرَارِ.
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.



