السلام الحقيقي في لبنان… دولة عادلة ووطن يتسع للجميع 📝سعادة ايمان غصين

السلام الحقيقي في لبنان… دولة عادلة ووطن يتسع للجميع
📝سعادة ايمان غصين
السلام الحقيقي ليس مجرد غياب الحرب أو صمت المدافع، بل هو حضور العدالة، وصون الكرامة الإنسانية، وبناء دولة قوية بمؤسساتها، عادلة مع أبنائها، وقادرة على حماية سيادتها واستقرارها.
لبنان اليوم لا يحتاج إلى سلام مؤقت تُخفي خلفه التسويات أزمات الوطن، بل إلى سلام راسخ يقوم على الثقة بين الدولة والمواطن، وعلى احترام الدستور والمؤسسات، وترسيخ مفهوم المواطنة بعيدًا عن التمييز والإقصاء.
لقد دفع اللبنانيون أثمانًا باهظة من أمنهم واستقرارهم ومستقبل أبنائهم، وأصبح من حقهم أن يعيشوا في وطن تحكمه العدالة، وتحميه المؤسسات، ويشعر فيه الجميع بأنهم شركاء متساوون في الحقوق والواجبات.
فالدولة القوية ليست تلك التي تفرض هيبتها بالخوف، بل التي تستمد هيبتها من عدالة قوانينها وثقة شعبها بمؤسساتها.
ومن هنا، فإن السلام الحقيقي يتطلب دولة متماسكة بأركانها الدستورية، وجيشًا وطنيًا قويًا ومجهزًا وقادرًا على حماية الأرض والسيادة والحدود، وقضاءً مستقلًا يصون الحقوق ويحقق العدالة دون استنسابية، ومؤسسات فاعلة تعمل لخدمة الإنسان والوطن.
إن قوة لبنان لا تتحقق بإضعاف أي من مكوناته، ولا بإقصاء الآخر أو تهميشه، بل بتعزيز الشراكة الوطنية وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل.
فلا يمكن بناء وطن على انكسار جزء من أبنائه، ولا تحقيق سلام مستدام إذا شعر أي لبناني بأنه مستبعد من الحماية أو الإنصاف أو المشاركة في بناء المستقبل.
والعدالة التي نطمح إليها ليست عدالة انتقائية، بل عدالة تشمل الجميع، تحفظ الحقوق، وتكرّس المساواة أمام القانون، وتجمع بين المحاسبة والإنصاف، بعيدًا عن الانتقام وتصفية الحسابات.
كما أن السلام لا يكتمل بالأمن وحده، بل يحتاج إلى استقرار اقتصادي واجتماعي، وإلى حماية كرامة المواطن وحقوقه المعيشية، وإعادة الثقة بمؤسسات الدولة، وفتح آفاق الأمل أمام الشباب بدل دفعهم إلى الهجرة.
إن لبنان، بتنوعه وتاريخه ورسالته الحضارية، يستحق أن يكون نموذجًا للتلاقي لا ساحة للانقسام، ووطنًا تتكامل فيه مؤسسات الدولة تحت سقف الدستور، وتتوحد فيه الإرادة الوطنية لحماية السيادة وصون السلم الأهلي.
نريد لبنانًا قويًا بجيشه، عادلًا بقضائه، راسخًا بمؤسساته، موحدًا بشعبه، وسيدًا بقراره الوطني.
نريد دولة لا تميّز بين مواطنيها، ولا تسمح بأن يتحول الاختلاف إلى خصومة، بل تجعل من التنوع مصدر قوة، ومن العدالة أساسًا للوحدة الوطنية.
فالسلام الحقيقي لا يعني أن ينتصر طرف على آخر، بل أن ينتصر الوطن بجميع أبنائه، وأن يشعر كل لبناني بأن الدولة هي ضمانته، وأن القانون يحميه، وأن كرامته مصونة.
لبنان لا يحتاج إلى غالب ومغلوب، بل إلى دولة عادلة وقوية، لا تُقصي أحدًا ولا تُضعف أحدًا، وإنما تجمع الجميع تحت راية الوطن.
فلا سلام حقيقي بلا عدالة، ولا سيادة راسخة بلا مؤسسات قوية، ولا دولة قوية من دون وحدة شعبها وثقته بها.
وعندما تصبح العدالة حقًا للجميع، والدولة ضمانة للجميع، والوطن مساحة آمنة للجميع، عندها فقط يولد السلام الحقيقي الذي يستحقه لبنان.



